مدونة ديكستر العبقري

فبراير 21, 2008

الشاب أبو زيد ‬يقتل علي أيدي مسجلين خطر أمام المسجد دفاعا عن سرقة صندوق زكاة الأيتام

Filed under: منوعات — dextar3000 @ 3:24 م
Tags:

كانت الساعة تقترب دقاتها من السابعة والنصف صباحا أمام مسجد الكومندان المقابل لمقابر العمود بمنطقة باب سدرة بالإسكندرية كان وقتها الجو رهيبا ودرجة البرودة تقترب من الثلج فهذا اليوم كان‮ ‬يوافق بداية نوة الكرم‮..‬كان شارع باب سدرة الذي‮ ‬يفترشه مئات التجار‮ ‬يوميا لبيع القماش والملابس خاويا تماما من المارة فالجميع لزم البيوت بسبب هذا الصقيع والبرد القارس ولكن كان سمة شاب‮ ‬يرتدي ملابس شركة النظافة الفرنسية بها‮ ‬يصارع الهواء والصقيع بجسده النحيف وحيدا‮.. ‬ممسكا بيده مكنسة ذات عصا‮ ‬غليظة ومدببة اعتاد عليها نتيجة العمل اليومي‮..‬

إلا أنه فجأة لاحظ شابين‮ ‬يحومان حول صناديق التبرعات المخصصة للأيتام خارج المسجد وها هو‮ ‬يراقبهما عن كثب حتي قام الشابان بخلع الصناديق ويريدان الفرار بها فما كان منه سوي بالامساك بهما مرددا هذه أموال بيت الله وبكل وقاحة أخذ الشابان المسجلان خطر في سب عامل النظافة الشاب بأفظع الألفاظ وأخذا‮ ‬يجرانه بعيدا عن المسجد تاركين حصالات التبرع خلفهما ولاسيما وأن المارة بدأوا‮ ‬يلتفتون إليهما‮. ‬وبينما هما‮ ‬يجرانه من ملابسه قام أحدهما بصفعه علي وجهه وأخذ‮ ‬يضربه باللكمات بينما استغل الشاب الآخر هذا الأمر وقام بأخذ المكنسة الخاصة بعامل النظافة وقام بتسديد ضربة شديدة علي رقبته مباشرة تألم منها كثيرا في ظل برودة الجو ولم‮ ‬يكتف بذلك بل قام بتوجيه ضربه قاتلة في منتصف رأس الشاب حتي انكسرت الشومة الغليظة فوق رأسه ليسقط عامل النظافة الشاب علي الأرض في الحال وأخذ جسده النحيل‮ ‬يرتعش نتيجة الضربة القاتلة ممسكا برأسه ومستلقيا علي جانبه الأيمن بينما‮ ‬يقف جميع المارة في صدمة فالأمر حدث في لحظات ولكنهم سرعان ما تعالي صراخهم علي الشاب وبعد أن فر الشابان المسجلان في لحظات‮. ‬أتت سيارة الأسعاف لتنقل الشاب إلي المستشفي الجامعي بالعناية المركزة حيث دخل في‮ ‬غيبوبة حتي فارق الحياة‮.. ‬تلقي قسم شرطة كرموز بلاغا بالواقعة‮ ‬انتقل بعدها معاون المباحث طارق الشناوي لعمل التحريات ولاسيما بعد أن أصدرت مباحث الإسكندرية برئاسة اللواء كمال الدالي توجيهات إلي رئيس مباحث القسم هيثم الكيلاني بسرعة القبض علي الشابين اللذين اتضح أنهما مسجلان خطر من أقوال الشهود وجود حالة من الغليان بين أهالي المنطقة نتيجة هذا الحادث فوفقا لتحريات المباحث تبين أن الشابين المسجلين هما أحمد محمد عناني وأخوه محمود حيث استطاع رجال المباحث القبض عليهما بتهمة قتل عامل النظافة الشاب الذي تبين أنه‮ ‬يسمي أبوزيد عبد المقصود ويبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬29‮ ‬عاما ويسكن في مدينة كفر الدوار التابعة لمحافظة البحيرة‮. ‬توجهت‮ ‘‬الأسبوع‮’ ‬إلي مسجد الكومندان حيث حدثت الواقعة وهذا المسجد للعلم أمام مدافن العامود بمنطقة باب سدرة بكرموز والتي تعتبر وكرا للعديد من الخارجين علي القانون الذين‮ ‬يتخذون من المقابر مأوي لهم وبمجرد أن أخرجت كاميرة التصوير الخاصة بي فوجئت بتجار الأقمشة الذين‮ ‬يملئون المنطقة أمام المسجد‮ ‬يحاصرونني من كل اتجاه ولاسيما عندما رأوني أصور صناديق وحصالات التبرعات التي توجد خارج المسجد فالجميع علم وقتها بأسباب قيامي بذلك وإذا بهم‮ ‬يؤكدون لي أن الله أرسل إليهم جريدة‮ ‘‬الأسبوع‮’ ‬فالجميع‮ ‬يشعر بحالة من تأنيب الضمير لما حدث لهذا الشاب الذي‮ ‬يعرفونه جيدا حيث ظلوا‮ ‬يرونه طيلة عام ونصف العام في المنطقة التي كان‮ ‬يأتي إليها منذ الصباح الباكر لتنظيف الشارع وعقب كل أذان كان‮ ‬يدخل المسجد لأداء الصلاة في وقتها حيث‮ ‬يقول الحاج عبد الرازق من تجار الأقمشة إن عامل النظافة أبوزيد كان خلوقا لدرجة كبيرة وكان‮ ‬يعامل كل الناس بأخلاق كريمة وجميع التجارالبسطاء الذين‮ ‬يفترشون أمام المسجد‮ ‬يحبونه كثيرا وكانوا‮ ‬يعلمون أنه كان‮ ‬يستعد للزواج في الشهرالقادم وكان دائما عندما نقول له مش محتاج أي مساعدة كان‮ ‬يقول الحمد لله مستورة رغم علمنا بحاجته الشديدة للمال فهو‮ ‬يأتي من كفر الدوار‮ ‬يوميا من أجل العمل بشركة النظافة حرصا علي توفير قوت أسرته البسيطة‮.‬
ويقول كل من أحمد خميس وأبوزيد من تجار الأقمشة إن الأهالي وتجار الشارع في حالة من الحزن الشديد وكانوا‮ ‬يتمنون أن‮ ‬يكونوا موجودين وقت الواقعة حتي‮ ‬يفتكوا بهذين الشابين المسجلين خطر فعامل النظافة الشاب أبو زيد كان‮ ‬يستعد للزواج في شهر مارس القادم وكان‮ ‬يدعو الأهالي جميعا لحضور زفافه وإذا بهم‮ ‬يحضرون جنازته‮. ‬وتقول عزة أبو الحمد شاهدة العيان في القضية والتي استيقظت علي أصوات الشجار بين عامل النظافة الشاب أبوزيد والمسجلين خطر أن الساعة كانت تقترب من السابعة والنصف صباحا وقتها كان الجو في شدة البرودة إلا أن أصوات الشجار والسباب جعلتها تستيقظ لتشاهد ما‮ ‬يحدث من النافذة خاصة أنها تسكن في الطابق الأول المواجه لمسجد الكومندان الذي حدثت أمامه الواقعة فإذا بها تشاهد رجلين‮ ‬يقومان بسب عامل النظافة بافظع الألفاظ ممسكين بملابسه بقوة وأخذا بعد ذلك‮ ‬يجرانه ويصفعانه علي وجهه بأيديهما حيث قام أحدهما بالامساك بعصا المكنسة التي كان‮ ‬يمسكها عامل النظافة في‮ ‬يده وهي عبارة عن شومة‮ ‬غليظة مدببة وإذا به‮ ‬يلتف من حوله والآخر‮ ‬يمسك به ليضربه ضربة علي رقبته وماهي إلا لحظات حتي ضربه ضربة أخري فوق رأسه بتلك الشومة فوق رأسه مباشرة والتي جعلتني أصرخ بأعلي صوتي بعدها طلبا للنجدة والاستغاثة بالناس فكل ما حدث كان في لحظات والضربة التي كانت فوق الرأس جعلت عامل النظافة الشاب‮ ‬يسقط علي الأرض في الحال ويرتعش فلقد سمع الجميع صوتا مثل الانفجار نتيجة قوة الضربة القاتلة وحتي المارة الذين شاهدوا الأمر لم‮ ‬يتصوروا أن‮ ‬يحدث ذلك في الوقت الذي قاما بالفرار عقب صراخي‮.‬
ذهبت‮ ‘‬الأسبوع‮’ ‬إلي منزل عامل النظافة الشاب أبو زيد الذي‮ ‬يقبع بكفر الدوار داخل عزبة علام وأثناء ذهابنا إلي المنزل لاحظنا أن الفرد‮ ‬يحتاج إلي ركوب ثلاث مواصلات من أجل الذهاب إلي تلك القرية المترامية الأطراف بالبحيرة وبالطبع كان‮ ‬يتكبدها عامل النظافة الشاب‮ ‬يوميا علي نفقته الخاصة‮ ‬كما لاحظنا أيضا أن جميع أهالي القرية خيمت عليهم حالة من الحزن الشديد علي فراق ابن قريتهم الذي‮ ‬يحبه الصغير والكبير‮. ‬وداخل بيت عامل النظافة الشاب كنا علي موعد مع مأساة حقيقيه بعد أن اصطف إخوته داخل بيتهم من نساء ورجال وأطفال وخيمت علي المنزل حالة من الحزن الرهيب حيث تقول والدة القتيل الشاب الحاجة فضلة محمود عبد الجليل‮ ‬70‮ ‬عاما‮.. ‬ابني كان‮ ‬يعيش معي ومع جدته التي تبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬110‮ ‬أعوام بعد أن زوجت أبنائي جميعهم وعددهم‮ ‬12‮ ‬وقد كان ابني أبو زيد مثالا للابن البار فلقد كان‮ ‬يقوم باطعامي أنا وجدته ويخدمنا بكل ما‮ ‬يستطيع فلم‮ ‬يكن له شيء في الدنيا سوي عمله ونحن والصلاة التي كان حريصا عليها في أوقاتها ولو في عز البرد وفي الفترة الماضية اشتري بيتا من الطوب بجوار البيت كي‮ ‬يقوم باكمال إنشائه من أجل الزواج حيث لم‮ ‬يرد الابتعاد عني وعن جدته حتي بعد الزواج فلقد كان عائلنا الوحيد لذا أطالب بالقصاص لابني من هؤلاء القتلة المجرمين والدعاء له بالرحمة‮.‬
أما جدة الشاب القتيل التي تبلغ‮ ‬من العمر ‮٠١١ ‬أعوام فلقد انهارت في البكاء بشكل‮ ‬غزير مرددة بأعلي صوتها كان ابني الحبيب الذي‮ ‬يطعمني ويسقيني ويعطيني الدواء وإذا بها ترفع‮ ‬يديها بالدعاء مرددة اللهم نسألك الصبر والستر واجعلنا مع الصابرين‮. ‬أما الأخ الأكبر للشاب القتيل محمد عبد المقصود فيقول إن أخاه كان‮ ‬يعول أمه وجدته وكان‮ ‬يستعد للزواج في شهر مارس القادم وقد كان‮ ‬يتقاضي من شركة النظافة راتبا‮ ‬يقدر بحوالي‮ ‬330‮ ‬جنيها ورغم ذلك كانت هناك بركة عجيبة في راتبه فلقد كان‮ ‬يحرص علي الصلاة في أوقاتها في المسجد وكان‮ ‬يبر أقاربه وأهل قريته جميعا وكان رحيما بدرجة كبيرة،‮ ‬وعن القضية‮ ‬1954‮ ‬لسنة‮ ‬2008‮ ‬جنح كرموز والمتهم فيها المسجلان خطر قال شقيق القتيل إننا خائفون من أن‮ ‬يتم إهدار حق أخينا في الشركة التي سارعت بالتدخل في القضية بثلاثة محامين حتي تنفي مسئوليتها أمام شركة التأمين ونحن لسنا لدينا المقدرة المالية كي نأتي بمحامين لتقف أمام هؤلاء‮.

الإسكندرية – ‬محمد فؤا د- جريدة الأسبوع

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: