مدونة ديكستر العبقري

مايو 4, 2008

جوبا: قناص بغداد Juba: Baghdad Sniper

قصة مشرفة للمقاومة العراقية ألا وهي قصة قناص بغداد التي تم عمل عدة أجزاء أولها تضمن حياة ذلك القناص، ثم تطور الأمر إلى فرقة كاملة من القناصين المدربين على أعلى مستوى، والواقع أن ما حدث في العراق حدث من قبل أثناء الحرب العالمي الثانية وتم تحويله إلى عمل سينيمائي وهو فيلم الأعداء على الأبواب Enemy at the gates والذي قام ببطولته الممثل Jude law والذي مثل دور القناص فاسيلي زايتسيف Vassili Zaitsev في الفيلم، ,والذي خلق بطلا أصبح الجميع يريدون أن يكونوا مثله، وانضم كثيرون أيضا إلى فرق القناصة آنذاك، ولكن الاختلاف بين الفيلم الأميريكي الذي تم إنتاجه عام 2001 والفيلم العراقي الذي تم إنتاجه في الآونة الأخيرة وتحديدا في نوفمبر 2005 بجانب الفرق الواضح في حرفية التصوير والتمثيل هو استهداف عناصر المقاومة – ممثلة في القناص العراقي الذي أطلق عليه الأمريكان اسم جوبا Juba وهي رقصة زنجية ترمز إلى الموت – لعناصر الشرطة العراقية في الوقت الذي تظهر فيه إحدى اللقطات حيث يقوم القناص بقنص أحد الجنود الأمريكان وكان يقف بجانب أحد رجال المرور.. فتم وضع علامة على رجل المرور وتمت كتابة (أنت آمن يا رجل المرور).

ورغم أن العديد من رجالات المقاومة يُحبذون عدم التعرض لأعمال المجاهدين بالتحليل أو التقييم حيث يحمل ذلك بين طياته قدحا في المجاهدين وإشغالهم عن أهدافهم وإعانة لأعدائهم ولسان حالهم يقول “إذا لم تكن مجاهدا فدع المجاهدين وشأنهم”، إلا أنني لست أتعرض هنا لنقد أعمالهم ولكن أعرض ما دار في ذهني من حديث بيني وبين نفسي، فمنذ أن شاهدت سلسلة أفلام قناص بغداد وهو لماذا يستهدفون الشرطة العراقية وهم مسلمون، ودم المسلم أعظم حرمة عند الله من الكعبة المشرفة!!!

وبعد تفكير عميق جدا تبادر إلى ذهني تساؤل وهو: لماذا كان حكم المرتد هو الموت والله حكم عدل ولا يظلم أحدا؟

ثم تدبرت في الأمر فوجدت أن المجتمع المسلم مجتمع متماسك وهو كما وصفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأنه كالبنيان يشد بعضه بعضا، والمرتد يشكل ثغرة في هذا الجسد ولذا فكان لابد من قتله حفاظا على ترابط هذا الجسد وعدم تخلخله خاصة أن الخلية المريضة لابد أنها ستصيب بعض الخلايا حولها بالعدوى فالأمر أشبه بالسرطان، ولكن أغلب الظن أن عناصر المقاومة لا يعزون قتل عناصر الشرطة العراقية إلى قتل الردة ولكن إلى قتل الحد لقوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ولكن المشكلة أنه حتى قتل الحد في هذه الآية يشترط خروج المسلم عن دينه، ولا أعلم إن كانت تنطبق على من يعينون جيوش العدو بأن يدلونهم على مكان المقاومين أو شيء من هذا القبيل، والوضع في العراق مختلف عن القتال في أفغانستان مثلا حيث للمقاومين مناطق محددة، ولكن المقاوم يخرج يسعى على رزقه ثم يعود ليُقاتل، ولهذا قد يكتشف أمره هؤلاء الخونة مما يُضعف المُقاومة، ولعل هذا ما دفع المقاومة العراقية لاستهداف الشرطة العراقية، وفي النهاية أنا أناقش نفسي ولا أملك أبدا أن ألوم المقاومة العراقية على فعلها فهم أدرى بأحوالهم وظروفهم، ولكني سُقت هذا الحديث مع نفسي لأني أعلم أن كثير ممن سيشاهدون هذه السلسلة من الأفلام قد يعيبون هذا الأمر على المقاومة العراقية كما عبته أنا من قبل.

فالمؤمن مأمور بالصبر عن معصية الله، وأن يقف عند حدوده ويترك الأمر لله تعالى في حكمه وهذا هو أدب الابتلاء، ومخطئ من يظن أن الخونة يَمضون إلى الآخرة بغير عقاب في الدنيا، فمن قرأ مثلا كتاب علشان متنضربش على قفاك للمحامي والعقيد السابق عمر عفيفي يجده يذكر في كتابه أن المرشدين غالبا ما تكون نهايتهم طعنة بمطواة أو السجن لأن الله حكم عدل، وينصر أولياءه بل وينصر الدين بالرجل الفاجر، ومع الصبر والوقوف عند حدود الله يأتي النصر والله تعالى يقول: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين.

ومن أقوال الهندي عبد الغفار خان الذي اتبع مبدأ غاندي في اللاعنف:

“سأقدم لكم سلاحاً فريداً لا تقدر الشرطة ولا الجيش علي الوقوف ضده. إنه سلاح النبي، لكن لا علم لكم به. هذا السلاح هو الصبر والاستقامة. ولا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع الوقوف ضده”

لمشاهدة سلسلة أفلام قناص بغداد قم بزيارة هذا الموقع.

أو قم بالتحميل من الروابط التالية:

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.

%d مدونون معجبون بهذه: